جهود الرئيس .. هؤلاء يهدرونها ! (فوت علينا بكره يا سيد)


جهود الرئيس .. هؤلاء يهدرونها! (فوت علينا بكره يا سيد)




بقلم : محمود البدوي 

نشر بتاريخ : 2/6/2019
لا شك أن ما تمر به الدولة المصرية من تغيرات غير مسبوقة بدء من عام 2014 ، في الولاية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي ، وحتى الأن لهو مسار اعجاب الكافة ، ولا اقصد هنا مواطني الدولة المصرية فقط ، بل أتحدث عن مواطني الدول العربية الشقيقة ، وكذا ما تم تسجيله بشكل رسمي من خلال مؤسسات مالية لها ثقلها وتحوز تقاريرها على قدر كبير من الثقة ، فصندوق النقد الدولي مثلاً كان قد أشاد بمخططات الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها الدولة المصرية ، وكذا حركة البنيان العمراني والنهوض المجتمعي والصحي الغير مسبوقة ، والتي كانت مسار اعجاب العالم كله ، ولما لا ؟ فالرجل يصل الليل بالنهار ليخرج علينا صبيحة كل يوم بمشروع جديد وإنجاز غير مسبوق ، كل تلك التحركات التي كانت محل اعجاب واستحسان الجميع ، وكلها ارهاصات لبداية عهد جديد من الأمل والعمل والبناء ، جميعها علامات مضيئة على طريق إصلاح اقتصادي واجتماعي ونهوض عمراني ، وتدشين شبكة للطرق هي الأضخم والأكبر في تاريخ الدولة المصرية الحديثة ، وغاية ذلك كله هو استقطاب رؤوس أموال واستثمارات عربية وافريقية وعالمية أيضاً لهذا السوق الواعـد ، وفي واحدة من دول المنطقة التي تتميز بموقع يجعلها مؤهلة لتكون أهم مركز عالمي للتبادل التجاري والاستثمار في قلب العالمين العربي والإفريقي ، ولكن ....هناك من يتعمد اهدار جهود هذا الرجل ، هناك من يتعمد جرجره الدولة المصرية خطوات للخلف ، هناك من يتعمد ببيروقراطية عقيمة مملة ، عرقلة مسيرة هذا الإصلاح الاقتصادي والنهوض المنشود لهذه الدولة التي تستحق ايضاً افضل مما هي عليه الأن .

ودعونا نعود بالذاكرة سنوات للخلف لنتذكر سوياً مشهد شهير من فيلم (الإرهاب والكباب) في عام 1992 للعبقري وحيد حامد والمبدع شريف عرفة والزعيم عادل امام ، حينما قدموا لنا نموذجا حياً للبيروقراطية والروتين ، واللذان كانا ومازالا آفة بغيضة تفت في عضد الدولة المصرية ، وتحبط كل بادرة آمل للنهوض والتقدم ، فمن منا ينسي مشهد أحمد (عادل إمام) وهو في مجمع التحرير لتوقيع بعض الأوراق من الموظف المختص (الفنان احمد عقل ) والذي لم يكن متواجد على مكتبه بحجة أنه يؤدى الصلاة ، وهنا تسأل البطل ، (صلاة ايه دلوقتى وده مش وقت ضهر ولا عصر ؟)

هذا المشهد العبقري جسد صورة حقيقية لحال بعض موظفي الحكومة المصرية ، اللذين يتفننون في اهدار وقت الدولة وقت العمل في (التزويغ) بمهارة من أداء حوائج الناس وطلباتهم ، ويكون ردهم الجاهز دوماً لأصحاب المصالح (فوت علينا بكره يا سيد) !!

تجربة عشتها اليوم بقطاع القضايا بوزارة التجارة والصناعة مع واحد من تلك النماذج التي لا تريد أداء مهامها الوظيفية ، وكانت هي المحرك لكتابة تلك السطور ، لعلها بمثابة صرخة من هم مثلي ممن يصطدم بشكل يومي ببعض البيروقراطيين بدواوين الحكومة ، وهو ما نأمل في أن يكون له صدي لدى صناع القرار ومتخذي القرار أيضاً ، فهذا الجهاز الإداري الكبير والمترهل للدولة المصرية ، بات يمثل عبء يثقل كاهلها  ويستنزف مواردها ، ولا اتحدث هنا عن من يتقاضون رواتب تكلف الدولة الكثير وبدون أن يؤدوا المردود المرجو منهم بعملهم ، ولكنى اتحدث من منطلق ان أمثال هؤلاء هم طاردوا الاستثمار ، وهم أيضاً من يجعلون المستثمرين الراغبين في الاستثمار بمصر يولون الأدبار هرباً من الروتين العقيم ، والذي يهدر فرص اظن انها لن تعوض لاستقدام رؤوس الأموال للاستثمار وتوفير فرص عمل للشباب واستيعاب طاقاتهم بشكل يتوائم مع مخططات مصر للتنمية المستدامة 2030 .

وختاماً لم تأتي كلماتي تلك من واقع مردود سلبي تلقيته من موظف ما بأحد الوزارات الأهم في مجال التجارة بالدولة المصرية ، ولكن اكتب من منطلق حرصي على بلدي ورغبتي في أن يتم اصلاح الحال بالجهاز الإداري بالدولة ، وبما يجعله دافع لها للأمام وليس عبء عليها ، وأن يكون أيضاً أحد الدعائم والركائز التي تعتمد عليها القيادة السياسية الرشيدة في تحقيق مخططات التنمية المستدامة للدولة المصرية 2030 ، فهل تجد كلماتي تلك صدى لدى أولي الآمر ؟ أتمنى ذلك ، بل أثق في قيادتنا الرشيدة وقدرتها على النهوض بدولتنا ، حتى ولو كره عبد الروتين .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إختيار...وَاحِدٌ لَا يَكْفِي