الرئيس والكوبري ، والإخلال بمفاهيم العقد الاجتماعي
الرئيس والكوبري
والإخلال بمفاهيم العقد الاجتماعي !
بقلم : محمود البدوي
نشر بتاريخ : 21/5/2019
العقد الاجتماعي في الفلسفة
الأخلاقية ، والسياسية هو نظرية أو نموذج تبلور في عصر التنوير ، ويهتم عادة بشرعية
سلطة الدولة على الأفراد ، وتنادي نظرية العقد الاجتماعي بالتحديد بأن الأفراد يقبلون
، بشكل ضمني أو صريح ، أن يتخلوا عن بعض حرياتهم ويخضعوا لسلطة الحاكم (أو لقرار الأغلبية)
لقاء حماية بقية حقوقهم ، ومن ثم فإن العلاقة بين الحقوق الطبيعية والشرعية هي في العادة
مبحث من مباحث نظرية العقد الاجتماعي.
ومن منطلق انحيازي ( الغير
خفي ) للقيادة السياسية المصرية الحالية كانت كتابة هذه السطور ، والتي جاءت ربما متأخرة
بعض الشيء على خلفية عدد من المتغيرات الحاصلة بالدولة المصرية ، ولعل من أهم تلك المتغيرات
أو دعونا نقول الإنجازات مشروعان عملاقان ، وجب الوقوف أمامهما لبعض الوقت ، ولما لا
فالمشروع الأول وهو افتتاح انفاق الإسماعيلية التي تربط مصر بأرض سيناء الغالية ، والتي
بذلت مصر في سبيل استعادتها دماء ثُله من أروع وانبل شهدائها سواء قديماً في حرب واضحة
مع العدو الصهيوني ، أو حديثاً مع عدو إرهابي خفي جبان ذو دعم عالمي ، وهو الأخطر على
مر العصور ، وفكرة مد شرايين الخير بين سيناء الحبيبة الغالية وبين الأم مصر ، هو ومن
وجهة نظري المتواضعة هو إعادة احياء لمشروع اعمار سيناء والنهوض بأوضاعها الاقتصادية
والاجتماعية ، في طرح تخلي عن العبارات البراقة والرنانة ، وقفز الي مربع التنفيذ والبناء
بدون مقدمات استعراضية عانينا منها في عهود سابقة .
والمشروع الثاني هو افتتاح
محور تحيا مصر والكوبري الملجم ( محور روض الفرج ) والذي أعلنت موسوعة جينيس العالمية
للأرقام القياسية ، أنه اصبح أعرض كوبرى ملجم فى العالم ، بإجمالي عرض 67.36 بما يساوى
221 قدم ، وذلك فى لافته تذكارية تشهد بذلك وضعت فى المدخل الأمامي للكوبرى .
طيب هو ايه حكاية مشروع
انفاق سيناء بكوبري تحيا مصر الملجم ، وايه الرابط بينهم وبين فكرة العقد الاجتماعي
؟
واتذكر عبارة العبقري الراحل
/ خالد صالح ( كمال بك ) في فيلم عمارة يعقوبيان حينما قال (الشعب المصري كله ماسك
فى ديل الحكومة كأنها أمه اللي خلفته) ، وهى جملة اري أنها تبلور فكر بعض المصريين
، وبخاصة فيما يتعلق بعلاقتهم بالحكومة التي تقوم على إدارة البلاد ، وهو ما وضح حينما
تم الإعلان عن التعريفة الخاصة بالمرور للسيارات على محور روض الفرج الجديد ، وتعالي
بعض صيحات استهجان تهاجم هذه التعريفة ، مقابل استخدام هذا المحور العبقري ، والذي
يربط شمال وشرق القاهرة والقليوبية والطريق الدائري بمناطق غرب القاهرة عند طريق مصر
الإسكندرية الصحراوي ومدينتي السادس من أكتوبر والشيخ زايد ، وصولاً إلي مطروح والعلمين
دون المرور بقلب القاهرة ، مما يجنب مستخدمة الزحام واستهلاك الوقود واهدار الوقت ،
فهي معادلة محسوبة لصالح المستخدم مقابل تلك الجنيهات الزهيدة ، وتلك الصيحات التي
اطلقها ايتام جماعة الإخوان وعدد من مناضلي السوشيال ميديا ، وفي ترجمة واضحة لفكرة
ان (البعض) منا يطالب بالحصول على الخدمات بدون ان يؤدي مقابلها ، وهو ما يتعارض مع
الفلسفة التي قامت عليها نظريه العقد الاجتماعي ، فالدولة تسعى لتحقيق الأفضل للمواطن
، وتتكبد في سبيل هذا أموال طائلة ، في ظل محدودية الموارد ، الا يعتبر هذا اخلال صريح
من جانب بعض المواطنين بمفهوم العقد الاجتماعي ؟
وأؤكد
ختاماً على أن الدولة لن تكفُل المواطن القادر ، وبخاصة في مرحلة تطور تاريخي للدولة
المصرية ، وبخاصة في شبكة الطرق والخدمات ، وهو ما يتكلف مليارات الجنيهات ، وختاماً
مليار مبروك لكل مصري على شرايين الخير بأنفاق تحيا مصر ، ومليار مبروك على كوبري تحيا
مصر المُلجم ، ودائماً وأبداً ستظل كلمة #تحيا_مصر كلمة مفتاحية لكل نهوض منشود تحققه
مصر على طريق الرقي والرخاء والبناء .

تعليقات
إرسال تعليق