هل اصبح الآمن مسئولية مجتمعية ؟
هل اصبح الآمن مسئولية مجتمعية ؟
بقلم : محمود البدوي
نشر بتاريخ : 20/2/2019
بعد أن فرغنا من الدعاء بالرحمة والمغفرة لشهداء الوطن الأبرار واللذين
ارتقوا الي جنات الخلد على إثر مواجهتهم الشجاعة للإرهاب الجبان في واقعة ( الدرب الأحمر
) ، والتي نرى لها عـدد من المخرجات الهامة ، والتي كانت اكثرها إيجابي ، والبعض الأقل
سلبي ، وهو حادث يحتم علينا جميعاً أن نتوقف امامه لفترة كافية لقرأه وتحليل نتائجه
، وهو ما سوف يتيح لنا في قادم الأيام تطوير مخططات المواجهة الرسمية والمجتمعية لخطر
الإرهاب الجبان ، ومن منطلق أن مصر دولة كانت ومازالت مستهدفه من قوى الشر التي ترفض
ما تقوم به من نقلات نوعية ونجاحات على كافة الأصعدة ، وعز على تلك الفئة الباغية الظالم
أهلها أن يتعافى هذا البلد الأمين من آثار تسونامي الربيع الغربي الذي ضرب المنطقة
العربية فترك بها بصمات وآثار مدمرة ، ولم تستطيع دولة واحدة التعافي من آثاره حتى
الأن إلا مصر ... ، ولما لا فهي مصر التي قيل فيها أن أهلها في رباط الي يوم القيامة
، وجندها هم خير أجناد الأرض .
لعل من اهم النتائج الإيجابية لحادثة حارة الدرديري بالدرب الأحمر ، اكدت
عن أن الشرطة المصرية تتمتع بخبرات ومهارات متطورة ، وكفاءات بشرية تجعلنا جميعاً نفخر
بهذا الجهاز الأمني العريق ، وبخاصة في ظل حالة الاستهداف التي تواجهها الدولة المصرية
من 2011 ومروراً بـ2013 وحتى الأن ، فنجاح أجهزة البحث الجنائي في رصد وتحديد شخصية
مرتكب واقعة زرع العبوة الناسفة بمحيط مسجد الاستقامة بالجيزة عقب صلاة الجمعة الماضية
، وفي فترة لم تتجاوز ال72 ساعة ، والذي جاء من محافظة القاهرة وصولاً الى محافظة الجيزة
، وهو غير محدد الملامح ولا يظهر من ملامحة أي شيء من الممكن ان يساعـد أجهزة الأمن
في تحديد شخصيته , وفي ظل أنه ليس من أصحاب السجلات الإجرامية او المسجلين بقوائم مرتكبي
جرائم التطرف والإرهاب لدي أجهزة البحث الجنائي ، وفي محافظتين هم الأكثر ازدحاماً
وكثافة سكانية ليل نهار ، هو وبكل تأكيد مؤشر إيجابي دال علي مدى كفاءة أجهزة البحث
الجنائي بجهاز الأمن المصري العريق وصاحب التاريخ الوطني المشرف .
أما النتيجة الإيجابية الثانية فهي ما تجسدت في تضحية ثلاثة من رجال الامن
المصري وهم ضابط واميني شرطة ، استطاعا التصدي ببسالة وبقلوب لا يعرف الخوف طريق اليها
الي الإرهابي الانتحاري الجبان ، والذي وصل الي حالة من الارتياب والخوف جعلته يبادر
بتفجير نفسه لحظة ان ايقن بسقوطه في قبضه رجال الأمن ، وهو ما كشف ايضاً 00 بل أكد
علي أن رجال الأمن المصري يفتدون الوطن بأرواحهم فعلاً وليس قولاً ، فهم شهداء احياء
يمشون على الأرض بيننا فمنهم من قضى نحبه في ميادين الواجب الوطني ، ومنهم من ينتظر
اللحاق بمن سبقوه في طوابير شهداء الواجب الوطني ، والذين يسطرون كل يوم بدمائهم الذكية
سطور مضيئة في صفحات الشرف والشجاعة بكتاب التاريخ المصري.
اما النتيجة السلبية من خلال ما شاهدناه بهذا الحادث الإرهابي الجبان
هو ما كشفت عنه جهود اجهزة الأمن التي فحصت الشقة السكنية التي اتخذ منا الإرهابي الجبان
قاعدة انطلاق الي عملياته ومأوي له ولما حازة من أدوات ومواد كيمائية يستخدمها في صناعة
قنابل الغدر والخسة ، ولعل السؤال الأهم في هذه اللحظات والذي اخذ يلح علي خاطري هو
كيف يتأتى لهذا الانتحاري الإقامة في منطقة شعبية مزدحمة وفي ظل تحركه بداخلها بسهولة
ويسر مستخدماً دراجته الهوائية متخفياً بغطاء رأس رياضي ( كاب ) مخفياً ملامح وجهة
بالكامل مستخدماً كمامة طبيه ، حاملاً شنطة كبيرة ذهاباً وعودة ، الم يثير هذا المشهد
وهذا الشخص المريب حفيظة أي من جيرانه بهذا الحي الشعبي الذي يكاد يعرف كل سكانه بعضهم
البعض ، ومن السهل جداً تمييز ورصد أي غريب بين اهل تلك المنطقة ؟ سؤال نطرحه علنا
نجد له إجابة تفسر كيف استطاع هذا الشخص نقل وتخزين كل تلك المواد الكيميائية المستخدمة
في تصنيع عبوات الخسة والإرهاب في شقته بدون أن يلاحظه احد ؟
لعلنا بعد تلك الواقعة نؤكد على أن الأمن لم يعد مسئولية الشرطة منفرده
، فلم نعرف دولة في اى مكان استطاعت توفير رجل امن لكل فرد على حده ، وهو طرح غير واقعي
، وبخاصة في ظل أننا نتحدث عن دولة تواجه تحديات الإرهاب المدعوم من قوي او جماعات
تضمر الشر للدولة المصرية ، وهو ما يحتم علينا جميعاً ان ندرك أن مواجهة الإرهاب هي
مسئولية كل فرد شرطي او مدنى ، فما المانع من ان يتعاون المواطن بشكل إيجابي مع أجهزة
الامن ويبادر بالإبلاغ عن أي شخص يشك في تصرفاته او يلحظ عليه ما يثير الشك والريبة
، فالتواصل الجيد بين المواطن وأجهزة الأمن هو احد الضمانات الهامة للتصدي لمعتنقي
الأفكار التكفيرية الهدامة ، لعلنا جميعاً نقف للحظات لنُعمل الفكر ونتدبر في ما يحيق
بنا من شرور ، وقتها سندرك أن الأمن أصبح مسئولية مجتمعية تقع علي عاتقنا جميعاً سواء
أجهزة امنية او مواطنين .

تعليقات
إرسال تعليق