حقوق الإنسان وخصوصية الحالة المصرية (انتم مش ها تعلمونا)


حقوق الإنسان وخصوصية الحالة المصرية  (انتم مش ها تعلمونا)




بقلم : محمود البدوي 
نشر بتاريخ : 26/2/2019

 في كل محفل دولي وبخاصة المحافل التي يتواجد بها ممثلي دول اوروبية علي وجه الخصوص يكون السؤال دائم الطرح علي الرئيس المصري هو حول استطلاع وجهة نظره وردوده ، حول ما يتم الترويج له من اباطيل البعض ( سواء داخلياً او خارجياً ) من وجود انتهاكات لحقوق الإنسان بالداخل المصري ، وهو سؤال يطرحه السائل ثم يجلس متحفزاً ، منتفخ الأوداج منتظر ان يسقط في يد الرئيس المصري !! ، ومتخيلاً ان الرجل سيشرع في سرد بعض العبارات الدبلوماسية المنمقة ، والتي يتم الرد بها في مثل تلك المحافل والتي ترصدها مئات العدسات ، وتفرد لمخرجاتها الصفحات بالصحافة العالمية ، وايضاً يخصص لها مساحة كبيره بالبرامج الحوارية سواء بالداخل او بالخارج .

  واليوم تكرر هذا المشهد !! ، وهو يكاد يتماثل مع سؤال طرحة شخص اخر بزيارة الرئيس الفرنسي ماكرون منذ ايام قليلة ماضية ، ولعل الراصد الجيد لطريقة الرد الذي جرى على لسان الرئيس في المؤتمر الصحفي الختامي لزيارة الرئيس الفرنسي ، يراه البعض يكاد يتطابق مع رده اليوم علي ممثل احدي الصحف الألمانية ، وهو طرح اختلف معه بشده !

-  رد الرئيس اليوم يرتقي الي ان يكون بمثابة ( إظهار العين الحمراء ) لكل من يستمرئ ترديد مثل تلك الأباطيل والتي يغلفها في شكل سؤال بريء ، واظن انه بات يحمل قدر من السذاجة ، ويؤكد علي مدي السطحية في النظرة الخارجية للداخل المصري وما يمر به من تغيرات بدء من 2011 وحتى الأن ، وبخاصة في ظل ما ضرب المنطقة العربية وفي القلب منها الدولة المصرية من تسونامي الربيع الغربي الذي ما كان يهدف الا إلي زعزعة استقرارها وتحقيق احلام ، او دعونا نقول اطماع البعض في تقسيم المنطقة وتحطيم جيوشها واستنزاف مواردها الغنية وتقويض امنها ، تحت مزاعم التداول السلمي للسلطة وتحقيق مبادئ الحكم الرشيد ، وبزعم زيادة مساحة الممارسة الفعلية للحقوق والحريات ، وفتح المجال لها بشكل اكبر ، وبخاصة بعد ان شاخت الانظمة العربية الحاكمة ، وسيطرت علي بعض رموزها احلام التوريث السياسي ، بكل ما يحمل من قيم تتنافي مع مبادئ الديمقراطية واحترام ارادة الشعوب  .

- رد السيسي اليوم أراه رد يستند الي حالة من الثقة والاعتداد بالنفس الواعية الواثقة من أنها تسير في الطريق السليم لبناء دولة جديده ترتكز على إرث حضاري وثقافي وسياسي واجتماعي عريق ، فالرجل قال لمن أرد التنظير وترديد العبارات المكررة في نغمة اصبح إيقاعها نشاز ومزعج للأذن المصرية ، أن رؤية حالة حقوق الإنسان بالداخل المصري لا يشترط أن تتطابق مع مثيلاتها بالدول الأوروبية او بأمريكا حتى ، فالمواطن المصري يبحث عن الحق في وطن أمن ومسكن أدمي ولائق ، وعلاج مجاني يقيه شر الأمراض وغلاء أسعار الدواء ، وتوفير فرص عمل متكافئة ، وديمقراطية حقيقية يمارسها بنفسه ، ويحقق من خلالها مشاركته الفعلية في صياغة الواقع السياسي المصري ، وكيف يتحقق كل هذا في ظل إرهاب جبان مدعوم من الداخل والخارج بات يترصد به في كل حركاته وسكناته ، السيسي قالها ليكشف الغطاء عـن من أرتضي لنفسه ان يرتدي نظارة قاتمة اللون ، ويتعمد أن لا يرى من خلالها حقيقة الداخل المصري ، ويدرك خصوصية الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والآمنى ايضاً بهذا البلد المستهدف والمحاط بالأطماع على مر العصور .

- السيسي اكد اليوم ( وبكل حزم ) على ان النظرة الغربية لملف الحقوق والحريات لا يشترط أن تتطابق مع النظرة المصرية لذات الملف ، فلا أظن أن من طرح السؤال جاهل بالداخل المصري ، بقدر ما اكاد ان اجزم بأنه مغرض ، فهو يعلم ولكنه يصر على لي عنق الحقيقة ، السيسي قالها بكل ثقة ( انتم مش ها تعلمونا ) ولما لا ؟ فأهل مصر أدري بأحوالها ، وأهل مصر ايقنوا بأن حزمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية باتت في مسار متساوي ولا يقل أهمية عن حزمة الحقوق المدنية والسياسية ، والتي اعتنقتها الدولة المصرية وحرصت على تطبيقهما في مسار مساوي للحزمتين يسيران سوياً وجنباً الي جنب ، ولكن في ظل كل هذا هناك إرهاب جبان يستهدف اهم واغلي الحقوق وهو الحق في الحياة الآمنة ، بل الحق في الحياة نفسها ، وبعد أرادت بعض جماعـت الشر وأهلها أن تنتزعه من اهل هذا البلد الأمين ، فدعونا من أسئلة المغرضين وتعالوا لنبني وطننا ونرسخ دعائم امنه واستقراره .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إختيار...وَاحِدٌ لَا يَكْفِي