خدعوكي وقالوا .... ضل راجل ولا ظل حيطة
خدعوكي وقالوا
.... ضل راجل ولا ظل حيطة !
بقلم : محمود البدوي
نشر بتاريخ : 24/6/2019
من الموروثات الثقافية بالغة الإجحاف والظلم لبناتنا ما
تم تربيتهن عليه من أن امانها هو في انها ( تتستت في بيت راجل ) ويقوم هذا الرجل
الشهم بتولي مهمة الإنفاق عليها ؟! ، وللأسف ان هذا المفهوم الذكوري البغيض كان قد
ساعد علي ترسيخه على مدار اجيال متعاقبة عدد من النساء بأنفسهم، فكن اكثر تمييزاً
ضد بنات جنيهن اكثر من غيرهن ، ولا أظن ان رجلاً هو من دعي الي نشر هذا المفهوم
الظالم للمرأة ، وكذا الغير معترف بأنها كائن يتمتع بكافة حقوق الرجل وايضاً مماثل
له في العقل والشخصية لا ينقص عنه شيء ، فإن اختلف الرجال والنساء من بعض النواحي
الفسيولوجية إنما هو اختلاف قائم علي حكمة التكامل بين الجنسين ، فلا رجال بدون
نساء ، ولا نساء بدون رجال ، اختلاف وجد لحكمة ربانية ليست فقط لمهمة عمارة الكون
والتناسل ، ولكن ليجد الرجل من يكون له سكن وسند وعقل اخر يفكر معه ويبوح اليه
بمكنون اسراره ، وبما يعتمل بصدره من فرح او غضب او هم ، فالمرأة مخزن اسرار الرجل
، وفي ذات الوقت هي ايضاً تري فيه الشريك والسند والظهر وقت الملمات والشدائد ،
فهو اخ واب وابن وصديق ، حاجة كدة اخر لخبطة ومزيج صعب فصل اجزاءة عن بعضها ، مزيج
رباني مغلف بشعور انساني رائع وجميل ، ولكن .......
هناك من يريد تغيير ما خلقنا من اجله ، وما خلقنا عليه
من طبيعة ربانية جُعلت فيها حالة التكامل بين الذكر والأنثى قائمة علي الاختلاف ،
وخلق حالة من جبر النقص الحاصل في كل طرف بما يكمله لدي الطرف الآخر ، فمن يزرع
داخل عقول بناتنا منذ الصغر ، ان أمانهن هو في وجودهن في كنف رجل يتولى شئونهن ،
فهو خاطئ ولا يريد لهن الخير ، فلو انها اعملت العقل للحظات لعرفت أن أمان المرأة
هو في كمال عقلها وتسليحها بالعلم والخبرة اللازمة لمواجهة تحديات الحياة ، وجعلها
شخص قادر علي الحياة مستقلاً عن الآخر ، ولا اقصد هنا ان تتخلي النساء عن الرجال
او العكس ، ولكنى اتحدث عن أن ظروف الحياة ربما تعصف بها ، فيموت الزوج او يمرض او
حتى ينفصلا ويتفرقا ، فما الحل بعد ان ذهب عنها (ضل الراجل) وتركها تواجه المجتمع
بمفردها ، ربما تكون غير متعلمه ، او ربما تكون غير قادرة علي العمل والكسب ، او
حتى متعلمة ولكنها غير مؤهله للعمل بعد سنوات طوال في قضتها في ظل نظرية (ضل
الراجل)
مشكلة سمعت عنها عن خلاف حدث بين سيدة وزوجها ، السيدة
التى اعرفها تمام المعرفة لا تدخر جهد لخدمة زوجها والوقوف بجانبه ، ومواجهة كل ما
يتعرض له من مواقف صعبة وظروف مادية قاسية جعلتها تتخلى عن الكثير والكثير من
حقوقها عليه ، ولم يقتصر الآمر علي هذا فقط ، بل انها كانت نعم الزوجة تجاه اهله ،
وفي المقابل ...... كان هو شحيح ليس فقط في الإنفاق ، ولكن الشح الاكبر كان في
مشاعره وعواطفة تجاهها ، فهو يتمتع بفكر مختل قائم علي أن الزوجه جارية اشتراها من
سوق النخاسة ، ومن ثم فلا حقوق لها إلا ما يجود بها هو عليها ، ولما لا فهو الرجل
، او يظن ان الرجولة هى كلمة فقط يطنطن بها احياناً ، ولكنه يقيناً يجهل معناها .
ظلت تلك السيدة حمولة صبورة تتلقي الإهانات وتتحمل قسوة
العيش وسوء المعاملة والبخل حتى في المشاعر ، حتى تناست ان لها حقوق ، وانها انسان
كامل له حقوق يجهلها هذا الرجل .
ولم تتوقف معاناتها عند هذا الحد ، بل انه مطلوب منها
انها تتلقي الاهانات راضية فرحة ، بل وانها هي من تأخذ بزمام المبادرة للإعتذار له
بعد ان يقوم بالاعتداء عليها بدنيا ونفسياً ، ولما لا فقد رسخ بداخلها انه لا امان
إلا في كنف هذا الزوج الأناني ، والذي حولها الي تابع ذليل مسلوب الإرادة ، ولا
ادعي انه هو من وضع بعقلها هذه الفكرة الخاطئة ، ولكنها اكيد سمعت من غيرها تلك
العبارة ( ضل راجل ولا ضل حيطة ) ، ومن ثم فأنني اهمس لكل اب ولكل ام وانا منهم طبعاً
، بأن امان بنتك هو في تنمية شخصيتها وتسليحها بسلاح العلم ، والقدرة على العمل
والإستقلالية والتدريب علي مواجهة مصاعب ومفاجئات الحياة وتقلبات الدهر ، علموها
أنها كاملة لا ينقصها شيء ، وأنها قادرة علي صنع ما يعجز الرجال عنه ، فهى نصف
المجتمع ، وتلد وتربي وتقوم على شئون النصف الآخر ، علموها أنها قادرة علي صناعة
واقع افضل لها ولأسرتها ولوطنها .

تعليقات
إرسال تعليق