أطفال يبحثون عن الأمان المفقود ، والحل تفعيل نظام الأسر البديلة
أطفال
يبحثون عن الأمان المفقود ، والحل تفعيل نظام الأسر البديلة
بقلم : محمود البدوي
نشر بتاريخ : 3/4/2019
لعل الراصد الجيد
لصفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي سيلاحظ تزايد عدد الأخبار التي
تتحدث عـن طفل تم إلقائه من شرفة (حمام) مستشفى عام فى مكان ما , أو طفل وجَد
ملفوف فى قطعة قماش بالية بجوار صندوق قمامة فى مكان آخر , وطفل حديث الولادة تخلت
عنه والدته طوعاً أمام باب احدى دور رعاية الأيتام فى واقعة أخرى , ولعلنا جميعاً
نقرأ تلك القصص (اللاإنسانية) بمشاعر غاضبة ثم ننسى أو نتناسى , حتى نُصطدم بواقعة
جديدة نجتر بها ذكريات حلقات مسلسل طويل وممل من تلك الوقائع المؤلمة , والتي لا
تكاد تنفصل عن وقائع أخرى مشابهة لها ولكنها تتعلق بإساءة معاملة أطفال أيتام
ضعفاء فى بعض دور رعاية الأيتام والتي صارت بعضها (وسيلة لجنى المال الحرام) من
خلال ادعاء رعاية الأيتام والاعتناء بهم , فى حين أنها تتخذهم وسيلة للكسب من خلال
ادعاء رعايتهم , ولعـل الذاكرة لا تتسع لذكر العديد من حالات تحدثت عن تلك الدور
بل وكشفت وفضحت استغلالهم للأطفال الأيتام .
هذا علي الرغم من
الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي وما تقدمه من
جهد مشكور في مجال الارتقاء بخدمات تلك الدور ، وما تمارسه من رقابة واعية علي تلك
الدور وما يقدم بها من خدمات ، ولكن رغما عن كل تلك الجهود إلا أن الدولة ممثلة في
الوزارة لا تستطيع ان تخصص مراقب فوق كل موظف او مسئول او مشرف بتلك الدور ، وهو
امر غير متصور عقلاً وعملاً .
- ولعلى هنا الأن وانا أكتب تلك السطور
مستدعياً كل تلك الأخبار وتلك الوقائع المؤلمة اجدنى أتذكر من جديد حل سبق وأن
أشرت اليه سلفاً على خلفية قضية (دار أيتام مكة المكرمة) لعله يكون هناك أحد من
عقلاء الوطن يقرأ تلك السطور , وهو نظام الأسرة البديلة والذى تم إلقاء الضوء عليه
بالتعديل الأخير لأحدى مواد قانون الطفل 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة
2008 , والذى تم النص بمقتضاه على استبدال كلمة ''سنتين''
الواردة في المادة 46 من الفصل الثاني من قانون الطفل والتي تتحدث عن نظام الأسر
البديلة , بعبارة ( ثلاثة أشهر ) بدلاً من سنتين , حيث يتيح هذا التعديل تسليم
الأطفال مجهولي النسب لأسر بديلة من سن ثلاثة أشهر وذلك بعـد استخراج شهادة
الميلاد الخاصة بهم والتأكد من سلامتهم الصحية وذلك تحقيقًا للمصلحة الفضلى لكل من
الأسرة البديلة والطفل على وجه السواء.
كما أن هذا التعديل
يتوائم مع نتائج الدراسات التجريبية والتي أثبتت أن حرمان الأطفال من الرعاية
والاهتمام في نطاق الأسر البديلة من وقت مبكر له آثاره النفسية والبدنية السلبية
عليهم، وتبين أن الرعاية البديلة للأطفال من سن ثلاثة أشهر هو أفضل سبيل لهم للنمو
في بيئة أسرية تساعده علي النمو البدني والإدراكي والعاطفي لذا تم التعديل المشار
إليه , كما تبين أنه في ظل التقدم الطبي وتوفر الوسائل الطبية التي تساعـد الأم
بالأسرة البديلة على القيام بإرضاع الطفل مجهول النسب رضاعة طبيعية في سن ثلاثة
أشهر مما يبيح شرعاً إقامة الطفل أو الطفلة عند اكتمال سن البلوغ وسط الأسرة باعتباره
ابن من الرضاعة وهو ما يصب في مصلحة الطفل والأسرة والمجتمع ككل.

تعليقات
إرسال تعليق