اللي عنده حكومة واعية ما يخفش يا جدعان


اللي عنده حكومة واعية ما يخفش يا جدعان ! 

#خليها_تصدي

بقلم : محمود البدوي 

نشر بتاريخ : 3/8/2019

لا يختلف احد على أن 2011 كانت نقطة فاصلة في حياة الشعب المصري ، ولا اتحدث هنا عن التداعيات السياسية ليناير 2011 ، وما حيك للوطن العربي ككل من مؤامرات كانت تهدف الي تفتيت المنطقة العربية وإعادة تقسيم الدول على أساس ديني وعرقي واثني ، ولكنى اتحدث عن مردود تلك المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها الإيجابية (فقط) على ازدياد مساحة التفاهم والتقارب بين المواطن والحكومة ، وما نشأ من مساحة اكبر من التقارب الفكري بين المواطن والدولة ممثله في حكومتها المسئولة عن إدارة شئون هذا الشعب ، وهو المسار القادر على ترجمة فكرة أن الحكومة تقوم فعلاً على حماية حقوق المواطن ، وعلى انها تقف معه في خندق واحد تدافع عنه حال تغول احد على حقوقه ، و اجتراءه على استغلال هذا المواطن بأي شكل من أشكال الاستغلال ، وهنا تقف الحكومة كحائط صد ضد هذا الاستغلال مستعينة بما لديها من آليات تمكنها من ضبط الأسواق سواء عن طريق قوانين او لوائح ، فضلاً عن خلق آليات تضمن نفاذ تلك القوانين واللوائح بشكل يضمن تحقيق سياسة الردع الخاص والردع العام بحق كل من تسول له نفسه استغلال المواطن ، تلك هي الحكومة الناجحة والتي تدرك أهمية دورها المحوري في ضبط الأسواق وتحقيق العدالة بين المستهلك والتاجر او المصنع .

وبعيداً عن دور الحكومة تجاه المواطن فإن الوعي الشعبي حدث به متغير جديد كمنتج مباشر لإرهاصات يناير 2011 ، وهو أن المواطن تعلم استخدام الحملات التوعـوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في حماية حقوقه وتوصيل صوته للدولة بكافة افرعها ، وهى نقلة نوعية ايضاً عبرت عن مدى التواصل بين الدولة ممثلة في حكومتها وبين المواطن من خلال الوسائل التكنولوجية المستحدثة ، ولعل من ابرز الحملات التي عبرت عن هذا الوعي الجمعي هي ( حملة خليها تصدي زيرو جمارك ) والتي تم تدشينها أحد أشكال  الاعتراض المشروع للمغالاة في أسعار السيارات بمصر ، وبخاصة عقب خفض أسعار الجمارك على واردات السيارات من أوروبا وصولاً لمحطة هامة وهي 1 يناير 2019 ووصول الضرائب الي صفر% على واردات السيارات الأوروبية ، وهو ما كان يستلزم خفض الأسعار بالتبعية ، وهو ما قامت عليه الحملة مطالبة بالسعر العادل ، وهى نقطة انطلاق شرارة التحدي بين المستهلك وبين اباطرة السيارات بمصر وتحديهم للحملة ، ورويداً رويداً أصبحت الصحف والمواقع تفاجئنا بتخفيضات تعرضها التوكيلات والمعارض بغرض انقاذ سوق السيارات من الركود الذي ضربه ، وكشف حجم المكاسب التي كانت تحققها تلك التجارة من جيب المواطن بطرق عده ابسطها فكرة (الأوفر بريس) .

واليوم تطالعنا صفحة هذه الحملة المجتمعية التي وصل عدد المنضوين تحت لوائها الي قرابة 2 مليون مشارك جميعهم رفضوا الاستغلال وطالبوا بالسعر العادل ، وايضاً طالبوا بالخدمة والمواصفات الجيدة التي يحصل عليها نظرائهم في دول الجوار مثل الإمارات المتحدة او المملكة العربية السعودية وهذا ابسط حقوقهم ، وكانت المفاجأة بقرار رئيس الوزراء لضبط أسعار السيارات بالسوق المصري بموجب القرار الوزاري رقم 1699 لسنة 2019 ، واظن ان هذا القرار ليس وليد الصدفة بل أنه ترجمه فعليه لحالة التواصل بين الحكومة وبين المواطن ، وهو ما عبر عنه الخلوق اللواء راضي عبد العاطي رئيس جهاز حماية المستهلك في مداخلة هاتفية مع احد البرامج في يناير 2019 واعلانه البدء في التنسيق لإنشاء لجنة تضم جهاز حماية المستهلك و مصلحة الضرائب و إدارة التهرب الضريبي و مصلحة الجمارك ، والأن اصبح القرار واقع سعد به كل من كان يبحث عن مستمع لشكواه من غلاء الأسعار وسوء مستوى خدمات ما بعد البيع والمواصفات السيئة التي لا تحترم أدميته وامنه وامانه هو وعائلته من مستخدمي بعض (علب الصفيح) التي يطلق عليها سيارات في حين انها لا تطابق مثيلاتها ببعض دول الجوار ، ولا تتمتع بما تتمتع به من مواصفات أمان قياسية من المستحيل أن يُقبل بها في تلك الأسواق  .

احسست وانا اكتب تلك الكلمات أن الحكومة المصرية أصبحت في حالة من التفاعل الإيجابي الواعي مع المواطن ، وأن تلك الحالة تجاوزت فكرة الاستماع الي الشكوى ومصمصة الشفاه بدون تدخل إيجابي ، بل أنها اصبحت تضطلع بمسئوليتها تجاه المواطن ولما لا ؟ فهي تعمل لخدمته وتسهر على صون مصالحة ، بل أنها ايضاً باتت تقف معه في خندق واحد حينما هو يعلن عن تصديه للاستغلال بوسائل بسيطة ولكنها مؤثرة واستجابت لها الحكومة بوعى وروية وحكمة ، سعيد بأن الإرادة الشعبية امتزجت معها الإرادة السياسية للدولة المصرية وخلقت حالة من الاصطفاف الوطني الإيجابي والتي يمكن البناء عليها لخلق واقع مصري اكثر إشراق وتفاعل وإيجابية ، وهي وبحق فرصه يجب ان نغتنم آثارها الإيجابية لخلق نوع جديد من الاصطفاف الوطني ايضاً الداعم لبلدنا وثورتها ونهضتها في كافة مناحي الحياة لتتبوأ مكانتها التي تستحقها في طليعة الأمم ، وليه لأ ؟ ده احنا المصريين يا ناس ، وبلدنا كانت موجودة قبل الزمن بزمان ، اكيد نقدر علشان احنا المصريين بلد الإرادة وصناعة المعجزات .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إختيار...وَاحِدٌ لَا يَكْفِي