لماذا نعدل الدستور ؟ التعديلات الدستورية بين المشروعية والعدائية
بقلم : محمود البدوي
15/4/2019
لا يخفي على أحد أن ما
عصف بالمنطقة العربية منذ مطلع يناير 2011 مروراً بمحطة 30 يونيو 2013 ، ثم 3 يوليو من ذات العام والتي تجلت
بها الإرادة الشعبية المصرية ، وما تلاها من انعكاسات سياسية واقتصادية ، وما اعقب
هذا من تحدى سافر للإرادة الشعبية ، والتي انحازت لها القوات المسلحة المصرية الباسلة
في موقف يؤكد على أنها درع وسيف يحمى ويصون الإرادة الشعبية ، ويعمل على الزود عنها
في مواجهة جحافل الإرهاب المدعوم من التنظيم الدولي لجماعة الشر الإخوانية ، ومن ثم
كان استكمال خارطة الطريق التي توافق الشعب عليها هو الحاجة الأكثر إلحاحاً والاحتياج
الأهم في تلك المرحلة ، والتي كنا فيها بحاجة الي بناء دولة المؤسسات ، ومن ثم كان
ظهور دستور 2014 بكل ما تبعه من زخم من تأييد تارة أو انتقاد تارة أخري ، ولكن دعونا
نقول أنه كان المنتج المناسب لهذه المرحلة ، التي زادت فيها وتيرة الهجمات على مصر
على كافة الأصعدة ، بل وتم استغلال سلاح الاقتصاد للضغط على الدولة المصرية ، والقطيعة
الدولية من بعض الدول الداعمة والراعية لفصيل الإخوان ، والتي هيئت مأوي آمن لقيادتها
الهاربة على خلفية اتهامات بتبني عمليات إرهابية ضد الشعب المصري .
فدستور ٢٠١٤ كان نتاج مخاض
استثنائي ، وحتى وإن كان لم تنفذ بعض مواده حتى الأن ، إلا أنه كان ضرورة ملحة ونتاج
مرحلة انتقالية فارقة في عمر الوطن ، كان توجهها الأهم في هذا التوقيت هو حفظ وجود
الدولة المصرية ، وإنقاذها من جماعة الضباع الإخوانية ، واعوانها بقطر وتركيا وبعض
الدول الكبرى ، والذين أرادوا جميعاً ضمان إنجاح سيناريوهات الفوضى الخلاقة ، والشرق
الأوسط الجديد ، والتأكيد على مخطط تقسيم الدول العربية الي دويلات اصغر واضعف ، في
مواجهة أطماع الكيان الصهيوني الاستعماري ، وأطماعه التاريخية بالراضي العربية.
هذا وفي ظل أن الدستور
هو الوثيقة الأسمى في قمه الهرم التشريعي لكل الدول المتحضرة والتي تؤمن بمبدأ سيادة
القانون والفصل بين السلطات ، بل أنه هو ايضاً القانون الأعلى للدولة ، والذي من خلاله
يتم تحديد شكل الدولة ووضع الخطوط العريضة لإدارتها ورسم خطوط عمل سلطاتها ، كما أنه
ايضاً يحدد ويأطر للعلاقة بين الدولة وبين مواطنيها ، اختصارا لكل ما سبق هو وبحق ترجمة
حقيقية وعملية لمصطلح العقد الاجتماعي في ابسط صورة وأكثرها انضباطا .
والأن وبعد أن نجحنا في
عملية بناء مؤسسات الدولة المصرية الحديثة ، بل وتثبيت أركانها ، وبعد أن قطعت مصر
شوطاً واسع في مسار الإصلاح الاقتصادي وجلب استثمارات خارجية تساهم في إحداث الرواج
الاقتصادي المنشود ، وبعد أن تبنت القيادة السياسية الرشيدة تحقيق أحلام البسطاء في
سكن صحى وآمن يحفظ عليهم كرامتهم وأمنهم وصحتهم ، وعرفنا الأسمرات وغيط العنب بعد العشوائيات
والمناطق الغير آمنه ، وبعد أن شمرت الدولة عن سواعدها وتبنت حملة 100 مليون صحة لمحاربة
الأمراض المتوطنة والغير سارية ، ومحاربة فيروس سي المدمر لصحة المصريين ، وبعد أن
استعادت مصر مكانتها التي تليق بها في محيطها العربي ، وعادت بقوة الي حضن قارتها السمراء
ألتي اعترفت بأنها دولة محورية وهامة بالمنطقة العربية وبقلب القارة الأفريقية العريقة
، وبعد أن استطاعت أن تبنى علاقات ندية وقوية مع كافة الدول الكبرى والقوي العظمى ،
وتجلس على طاولة المفاوضات والمباحثات لتتحدث من منطلق أنها الدولة الأهم بمحيطها العربي
والأفريقي ، وبعد أن رأينا ومعنا العالم كله مشروعات عملاقة وفرت فرص عمل حقيقية من
ناحية ، ومن ناحية اخري أحدثت طفره نتلمس انعكاساتها الإيجابية على حركة التجارة والاقتصاد
، وما تبعها من شبكة طرق عملاقة لم نعرف مثلها منذ عشرات السنين ، وانفاق عملاقة تمثل
شرايين تربط سيناء وتمدها بدماء العمران والصناعة والتنمية ، وهم وبحق اولي أسلحتنا
في مواجهة الإرهاب والفقر والجهل الذي استوطن بعض اماكنها فكان بيئة خصبه لنمو التطرف
والإرهاب على ارض تلك الأرض الطاهرة .
والأن وبعد أن أدركنا حجم
التحديات ، فالعقل والمنطق السليم يقول بأن الدستور المصري يجب أن يكون انعكاسا لظروفه
المحيطة به ، كما أنه يجب أن يكون قادرًا علي تعديل ذاته بتغير هذه الظروف بما يحفظ
للدستور سمو مكانته ، وبما يضمن فاعليته تجاه كافة المتغيرات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية ايضاً ، ومن ثم كانت التعديلات الدستورية لنضع دستوراً يليق
باسم مصر الدولة التي خُلقت لتقود المنطقة بل خلقت لتبقي شوكه في حلق كل طامع وغاصب
.

تعليقات
إرسال تعليق