التوك شو والشائعات (حوار الطرشان)


التوك شو والشائعات (حوار الطرشان)

بقلم : محمود البدوي 

نشر بتاريخ : 27/3/2018

هالني ما جاء بحديث السيد الرئيس بحفل تخرج الدفعة 112 عسكرية حول عدد الشائعات التي تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي او حتي عبر بعض الاخبار الغير مؤكدة عبر بعض برامج التوك شو بقصد وسوء نية تارة ، او بغير قصد وجهل مدقع تارة أخري ، والتي تجاوزت 21 الف شائعة في غضون ثلاثة اشهر فقط ، أي ان اليوم الواحد كان يطلق فيه متوسط 233 شائعة ؟!
ومن ثم كان البحث في سبل مواجهة تلك الشائعات او التحديات التي باتت تتربص بأمن الوطن واستقراره ، ومن لهذا الدور غير الإعلام بما له من وجود ملحوظ بكل بيت مصري ، فهو ضيف يملك الدخول لكل بيت مصري بكبسه زر ، ولا يختلف احد على أن الإعلام هو مرآة المجتمع وطبيعي أن يكون لكل برنامج أو قناة رأي أو توجه خاص بها وهو أمر لا عيب فيه ، من منطلق ما أصاب مصر في الفترة من 2011 وحتى 2013 من تغيرات سياسية في مصر كانت مقدمة لتغيير كبير في طبيعة الإعلام المصري والذي تأثر بشكل ملحوظ بالأحداث السياسية قبل وبعد الثورة الأولي في يناير 2011 وفي موجتها التصحيحية الثانية في 30 يونية 2013 .

ولا ننكر أن ارتفاع سقف الحريات في البرامج الحوارية المصرية هو بمثابة قفزة ديمقراطية جعلت لكل برنامج خطاً يسير فيه وتوجه واضح لا يخطئه كل متابع ، لكن تلك القنوات أبت إلا أن تسقط في فخ الانحياز الي رؤي و توجهات بعينها ، الأمر الذي جعلها تفقد ثقة قطاع من المشاهدين بينما تكتسب ثقة قطاع آخر يبارك هذا الانحياز او التوجه الذي يصادف فن نفسه هوى .
وهو ما ساهم في ازدياد اتساع الفجوة بين المشاهد وبرامج التوك شو التي باتت منقسمة بوضوح بين التأييد والمعارضة والحياد في صورة إعلامية متخبطة ، وه ما جعلنا نتساءل هل ما تمر به برامج التوك شو المصرية حالة مؤقتة وظاهرة صحية في تداول الرأي ووجهات النظر المتنوعة والمختلفة ، أم أنها فوضى حوارية وجلبة جلعت المشاهد ينصرف عنها وعن ما تتناوله من حوارات ونقاشات ؟

فتنوع الآراء هو الملجأ الوحيد للمشاهد في النهاية عندما تختلط عليه الأمور ، ومع أن كثيراً يعتبرون تعدد الاتجاهات في برامج التوك شو يحدث بلبلة وتضارباً فكرياً عند المشاهد ، إلا أننا نري انه يزيد من وعي الجمهور الذي أصبح يحلل ويناقش ويفسر ، فهذه التعددية الحقيقية هي جوهر ما ينادي به الإعلام ، من أن يكون هناك أصوات مختلفة تعبر عن اتجاهات سياسية واجتماعية وأخلاقية  .

الا أن هذا الطرح السابق ما كان له أن يتحقق بصورته الحالمة والكلاسيكية بوجود تعددية واعية قادرة علي إثراء الحوارات والمناقشات ، فظهر علي الساحة الإعلامية لا عبون جدد احسنوا استغلال الظرف الحاصل وعملوا على ضخ إعلامي كبير جداً من خلال مثل هذه البرامج التي لها أهداف معينة بعيدة عن مصلحة البلد ، وهذا يؤجج الصراع في مصر في الداخل ، فالتهييج الإعلامي خطير جداً وتبعاته تعود بنا إلى الوراء لا إلى تجاوز الأزمات السياسية ، وللأسف المكسب المادي السريع هو من يوجه هذه القنوات التي همها الأساس جذب أعلى نسبة مشاهدة وقدر كبير من الإعلانات حتى لو كانت على حساب مصالح المصريين .
وهو ما نري معه أنه بمثابة ناقوس خطر ، فهذا الوضع الإعلامي المتخبط ينذر بالمخاطر ، الآمر الذي لابد أن يتحلى بمسحة من المسؤولية الوطنية في الأداء الإعلامي ومن منطلق وعي بمصالح البلد والمساهمة الواعية في كشف الشائعات ومجابهتها بالحجة والرأي الواعي ، بعيداً عن ضيوف بعينهم عهدناهم في كافة البرامج الحوارية لا يجيدون من فنون النقاش إلا الصراخ والنحيب والتراشق اللفظي والذي يتطور أحيانا الي تراشق بكل ما تطاله يد الضيف في وجه الضيف الآخر حتى وإن كان فردة حذاء طاشت لتضرب المذيع المستفيد الأول من #حوار_الطرشان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إختيار...وَاحِدٌ لَا يَكْفِي