قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلُ أَطَفَلَنَا الِيُّ دواعش صَغَارٌ !
بقلم : محمود البدوي
نشر بتاريخ : 6/7/2019
كان ومازال الطفل هدف حيوي وهام علي لائحة اهتمامات كل
مُستغـل وطامع في تحقيق مكاسب اياً كان نوعها ، ولما لا ؟ فالطفل سهل استقطابه
والتأثير عليه وتطويعه ، فهو لا يعرف حقوقه ولا يعرف شيء عن المادة 80 من الدستور
، ولا يعرف شيء عن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ، ولا عن قانون الطفل ، ولا
قانون مكافحة الإتجار بالبشر ، وبالتبعية ايضاً لا اغالي حينما أقول أن قرابة 50 %
من جملة المجتمع المصري لا يعرف أن للطفل ابتداء حقوق معترف بها ، ومن ثم يتعامل
معاه بمنطق اللامبالاة ، ويردد عبارات من عينة ( بس ياض اسكت متتدخلش في كلام
الكبار ، إش فهمك انتا يا مقروض ) .
- ومن ثم تعالت مؤشرات استغلال الأطفال وبشكل
لا تخطئة عين ، فكان ضحية للاستغلال في اعمال التسول ، وتجارة المخدرات ، والإتجار
بالأعضاء ، وصولاً الي محطة حمل الأكفان بتجمع قادة الإرهاب بميدان رابعه العدوية
، ثم استخدمه في اعمال الإرهاب وقيادة سيارة مفخخة بغرض ضرب احد الكمائن الأمنية
بالشيخ زويد ، وجميع ما سبق ما هو إلا نقطة في بحر استغلال الأطفال بكافة صورة
المقيتة ، والتي لا اظن انها نهاية المطاف في تلك القضية الشائكة عالمياً وليس
محلياً فقط ، وفي ظل ان فئة الأطفال تمثل حوالي حوالي ٤١٪ من جملة سكان مصر وفقاً
لأحدث الإحصاءات ، وهي نسبة كبيرة وهامة لصناعة مستقبل افضل لبلدنا ، فهم ذخيرة
الأيام القادمة والتي يجب تهيئتها لقادم الأيام وما تذخر به من تحديات ومخاطر تهدد
بلدنا ، وبخاصة عقب مرحلة الخريف الغربي الذي ضرب امن المنطقة العربية ، وأحاطها
بحزام من الصراعات الداخلية سواء سياسية او عقائدية ، او حتي في مواجهات شرسة مع جماعات
ارهابية شرسة ومتطورة ، وهو ما يجعل منطقتنا العربية وساكنيها في حالة من
الاستهداف الداخلي والخارجي .
وإن كنت اري ان الاستهداف الداخلي بات اشد خطورة وبخاصة
بعد تنامي التيارات المتطرفة التي تتخذ من الدين وسيلة للسيطرة وبث افكارهم
المتشددة بين المواطنين ، ومحاولة احلامها في التمكين السياسي ، ولنا في جماعة
الإخوان الإرهابية وممارساتهم في عام الشؤم الإخوانى عبره وعظة ، ومن باب الأمانة في النقل أيضاً لا انكر ان
الدولة المصرية الحديثة (30 يونو 2013) باتت تؤمن بحقوق الطفل وتوافرت لديها
الإرادة الداعمة لحقوق الطفل ، والتي تجلت في صورة دعم مالي كبير لعدد من قضايا
الأطفال ، واظنها خطوة هامة على طريق تحقيق رفاة الطفل ، ونشر مناهج حمايته وصون
حقوقه .
ولعل الباعث علي كتابة تلك الكلمات هو ملاحظتي حول ما
يتم بشكل شبه ممنهج ببعض المؤسسات التعليمة الخاصة من مدارس اسسها عدد من قيادات
الجماعة الإرهابية او المتفقين فكرياً معهم ، في مخطط لخلق وتربية كوادر جديدة منذ
الصغر تنتهج مناهجهم وأديباتهم في الولاء للجماعة والطاعة لقياداتها واعتناق
أفكارهم المتشددة ، وهو ما يتوجب مواجهته بكل قوة وحزم .
ومؤخراً علمت من احد الاقرباء بمدينة حلوان ان ابنها
التحق بأحد الحضانات الخاصة ، وهو امر طبيعي لتهيئة الطفل قبل الالتحاق بالتعاليم
الأساسي لإكسابه مهارات التواصل مع اقرانه ، وكسر حاجز الرهبة النفسية في التعامل
مع المجتمع المحيط خارج إطار الأسرة .
والغريب في ما وصلني من خبر هذه الحضانة ما فرضته من
اشتراطات علي الأطفال الملتحقين بها ، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر ان الاطفال
البنين غير مسموح لهم بارتداء اي زي حال حضورهم للحضانة إلا الجلباب الأبيض
والطاقية البيضاء ، والبنات لا بد ان يرتدين الحجاب ، فضلاً عن ما يتم تدريسه بتلك
الحضانة من منهج للأطفال في سن ( 3 – 5 ) سنوات ، من قرآن وفقه وعقيدة وسيرة ،
ومواد لا أظن أن الطفل في هذه السن المبكرة يستوعبها او يفهمها ، بل أنهم فرضوا
على الأطفال الحديث بشكل معين من عينة ( نعم يا أمي ، وأجل يا أبي ) علي نهج بعض
القنوات التي تقدم كرتون مدبلج ناطق بلغة عربية فصحى ، فأصبح الطفل يحدث امه عن
دخول دورة المياه بالقدم اليسرى لا اليمني ، وانه لا يسلم على احد من النساء باليد
لأنه حرام ؟!
الآمر الذي آثار انتباهي بشده تجاه السؤال حول الحضانة
والمسئولين عنها ، والي هنا كانت معلوماتي حول تلك الحضانة والتي ارى في نهج تربيتها
للأطفال أنها تسلبهم اهم واجمل وأنقي ما فيهم وهو طفولتهم ، ومحاولة تربيتهم على
نهج متشدد لا يراعى طفولتهم واحتياجاتهم النفسية في تلك المرحلة التي تتكون فيها
بداية شخصيتهم ، والكثير من الأفكار التي ربما تكون مسار تغيير في حياتهم بالكامل
، أنا لا أشكك في نوايا أصحاب تلك الحضانة ولكنى أري أن ما يتم تقديمة من محتوي
تعليمي بها ابعـد ما يكون عن المناهج التربوية السليمة ، وجل ما أخشاه هو وجود مثل
تلك الحضانات الغير خاضعة لأي وجه من اوجه الرقابة التربوية او التعليمية ، ومن ثم
تتحول الي حَضَانَاتٍ لِتَرْبِيَةٍ وَتَفْرِيخِ الدواعش الصَّغَارَ ، لذا لزم
التنويه والإحاطة ، فهل نجد من يستجيب لهذا النداء ؟

تعليقات
إرسال تعليق