بلدنا..و وهم الشهادات والألقاب المضروبة
بلدنا ووهم الشهادات والألقاب المضروبة
بقلم : محمود البدوي
نشر بتاريخ : 22/12/2018
تلقيت يوم الأربعاء الماضي دعوة للظهور بأحد البرامج الحوارية للحديث
حول جرائم الإنترنت وما تمثله من تهديد للأمن القومي ، وكعادتي دائماً بادرت مُعد البرنامج
بالسؤال عن ضيوف الحلقة حتى اتخذ قراري بالقبول او الرفض ؟
واخبرني الأخير بأن الحوار سيشاركني فيه احد نواب الشعب وعضو بلجنة حقوق
الإنسان وكذا لواء سابق بوزارة الداخلية من أصحاب الخبرات في مجال نظم المعلومات ومواجهة
الجرائم الإلكترونية ، وبناء على هذا قررت قبول الدعوة لسابق معرفتي بإعداد البرنامج
وبمقدمه المحترم وهو عضو مجلس نواب حالي وشخص ذو خلق واعتز بمعرفته .
وبمجرد وصولي لمكان الانتظار قام من استقبلني بتعريفي على الضيوف المشاركين
بالحوار وكان معهم شخص اول مرة التقي به قال انه الدكتور / .....، خبير امن المعلومات
، اهلاً وسهلاً وجلست بعد تبادل عبارات التحية مع باقي الضيوف .
وبعد انتظار حوالى 15 دقيقة وقبل خروج مذيع البرنامج لفاصل أعلاني تمهيداً
لبدء الفقرة الحوارية التي أشارك فيها كضيف مع باقي الضيوف سالفي الذكر فوجئت بثورة
مفاجئة من هذا الضيف المشارك بالحوار والذي قيل لي انه يحمل لقب الدكتوراه ، معترضاً
على طول انتظاره بالأستوديو من الساعة التاسعة مساء وحتى الساعة 11،45 مساء ، علماً
بأن الفقرة الحوارية معلوم مسبقاً للضيوف انها تبدء في تمام الساعة 12 منتصف الليل
، وان الضيوف يعلمون هذا الآمر وبناء عليه وافقوا على المشاركة وقبلوا الدعوة .
إلا أن الآمر لم ينتهى عند هذا الحد وخرج رئيس تحرير البرنامج محاولاً
تهدئة الرجل الثائر الذي هدد بالانسحاب من اللقاء قبل الخروج الى الهواء بدقائق قليلة
جداً ، وفوجئت بالضيف يقوم بتقديم نفسه لرئيس تحرير البرنامج بأنه الدكتور
/.......سفير مصر الدائم بالأمم المتحدة ؟؟؟؟ وأنه مستشار السيد الرئيس لأمن المعلومات
وعدد من الألقاب التي ذكرها على عجالة كأنه يريد إرهاب من يتحدث اليه !!!
واسترعى انتباهي حالة الرجل وانفعاله الغير مبرر ، ولعل الأهم من هذا
كله هو ما نسبه الي نفسه من القاب ، جعلتني اتشكك في مصداقيتها وصحتها طريقة هندامه
وأسلوب حوارة وعصبيته المفتعلة والغير مبرره مع رئيس التحرير الذي كان يتحدث معه بشكل
مهذب جداً ، وبالفعل تم استيعاب الموقف وتم الدخول الي الاستوديو بعد فاصل قصير جدا
وخروج مقدم البرنامج للترحيب بالضيوف بحفاوة بالغة .
وسريعاً تم بدء اللقاء وانبري مقدم البرنامج في تقديم ضيوفه حتى وصل للشخص
المذكور والذي قدمه بلقب دكتور / ....... رئيس الهيئة الاستشارية العليا بالمجلس الوطني
لمجلس كبار علماء مصر ، وخبير امن المعلومات ، ثم عرف الضيف نفسه ايضاً بأنه ( عضو
الاتحاد الدولي لمحاربة القرصنة الإلكترونية والمعلوماتية وسفير مصر للسلام بالأمم
المتحدة )
وأخذ الرجل يسهب في الحوار الي ان ذكر في الدقيقة 25ث ,24 من اللقاء قال
أن عدد جرائم الإنترنت التي تحدث باستخدام الوسائط الإلكترونية وبخاصة عدد حالات البلاغات الخاصة بالخيانة الزوجية باستخدام
الإنترنت وصل الى مليون ومائتي الف حالة ، وان مصدره في هذا الرقم هو محاضر وزارة الداخلية
بإدارة المعلومات والتوثيق ، وهنا استوقفه مقدم البرنامج والذي قال له في جمله اعتراضية
( ايه مصدرك في هذا الرقم – وان هذا الكلام على مسئوليتك الشخصية ) وهو ذات الحديث
الذي اثار حفيظة السيد اللواء السابق بوزارة الداخلية والذي اعترض علي ذات الرقم وانكره
!!
وسار اللقاء وسط ما يردده هذا الضيف من احاديث ومعلومات كنت اجلس للاستماع
اليها بدون اقتناع حتى وصل به الآمر الي أن قال هذا الضيف في تمام الدقيقة 46 من عمر
اللقاء ، منفعلاً متحدثاً عنى قائلاً ( أنا
في بداية اللقاء كنت متوجس منه خيفة في بداية
الدخول – فقال له مقدم البرنامج لا هو بس شكله اللي يخوف ، فبادرة الضيف قائلاً : انا
مبخافش من حد انا احد مستشاري الدولة للأمن القومي !! انا كنت متوجس منه خيفة انه هايقولي
حموم الإنسان وحموم الحيوان لأنى بتخنق من القصة دي !! )
وعقب ذلك كانت لي ناصية الحوار وافهمته ان حقوق الإنسان التي يتهكم عليها
قائلاً ( حموم الإنسان وحموم الحيوان ) هي استحقاق دستوري نصت عليه الدولة المصرية
في دستورها المعدل في يناير 2014 ، بل أن القيادة السياسية المصرية الرشيدة كانت وما
زالت حريصة على اعلاء تلك القيم الدستورية والقانونية وتعهداتها الدولية واعلاء قيم
الحقوق والحريات .
ثم عاد الضيف من جديد ليعقب على كلماتي في الدقيقة 53 من عمر اللقاء قائلاً
( ان الضيف يروح يكتب اسمي على الانترنت انا اسمي أستاذ دكتور /...... – أستاذ الحكومة
الإلكترونية للأقمار الصناعية ؟؟ ) وقال انا احد خبراء ومستشارين هذه الدولة في مجال
الأمن القومي السيبرانى والمعلومات ؟!
وبعد هذا التراشق والانفعال من الضيف المحترم انتهى اللقاء الذي استغرق
قرابة الساعتين او اكثر قليلاً ، وخرجنا الى خارج الاستوديو وقام الرجل بمصافحتي ومصافحة
الضيف الأخر السيد اللواء اشرف ، واخذ يتحدث عن انه يخرج بمقل تلك المعلومات التي يرددها
ويقولها بتوجيه من احدى الجهات المسئولة بالدولة دونما الإفصاح عن ماهية هذه الجهة
؟؟!!
وانتهى الحديث بعد استئذاني في الانصراف بعد أن بلغ مخزون الصبر لدي على
النفاذ ، ولحرصي الشديد على عدم الخوض مع الرجل فيم يردده من احاديث اثق في انها مغلوطة
ومفبركة في قالب درامي ركيك لا ينطلي على عقل طفل صغير لم يتجاوز بعد سن الخامسة .
وهنا اجدنى على مدار اكثر من 20 ساعة من هذا اللقاء متردداً في الكتابة
عن تلك القصة ، ولكنى غلبت ترددي لغرض واحد ، وهى للحديث عن مدى تأثير ما يتم الترويج
له من أكاذيب من خلال فئة محدودة من مدعى الألقاب الوهمية وحملة الشهادات العلمية الغير
حقيقية ، وما يحاولون الترويج له من تواصلهم مع الأجهزة السيادية بالدولة ودوائر صنع
القرار ، وما يمكن ان يقع في نفوس بعض البسطاء من آثر نتيجة تلك الأحاديث المغلوطة
، اعتقد أنه حان الوقت ليتخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ورئيسة الكاتب الكبير /
مكرم محمد احمد موقف حاسم تجاه هذه الفوضى والمتاجرة بألقاب غير حقيقية والتحدث باسم
جهات رفيعة الشأن بالدولة المصرية ، وهي براء من كل تلك الأكاذيب .
هذا كل ما حدث بمساء الخميس 20/12/2018 واكتب اليوم تلك الكلمات لعل وعسي
ان ينتبه لها من يهتم لشئون تلك البلد الغالية .
ملحوظة : تسجيل الحلقة لدي لمن يرغب في مطالعته ، وهو ايضاً متاح على
موقع اليوتيوب .
والله من وراء القصد .
تعليقات
إرسال تعليق