الحنجورية اقوي من العلم والقانون..أحياناً ( إحنا اسفين يا عبد الله )
الحنجورية
اقوي من العلم والقانون..أحياناً ( إحنا اسفين يا عبد الله )
بقلم : محمود البدوي
نشر بتاريخ : 30/7/2019
شاهدت أمس برنامج يناقش قضية ازدياد معدلات الطلاق
بمجتمعنا ، وكان البرنامج يناقش تلك القضية الهامة جدا في حضور 4 من الضيوف (
الأولي ادمن صفحة على الفيس بوك قيل عنها أنها ( باحثة في قضايا المرأة ) أمتى
وفين وإزاي ؟ متعرفش بس عادي وعديها علشان دماغك متتعبش ، الثانية محامية حديثة
العهد بالمحاماة تجدها تطل عليك من كافة البرامج ولا كأنها بنت اخت الخواجة
(ماسبيرو) الله يبشبش الطوبة اللى تحت راسه ، والثالث ادمن احدي صفحات الفيس بوك
والتي تناقش قضايا الطلاق والشقاق ، والرابع كان السيد المستشار الجليل / عبد الله
الباجا ، رئيس محكمة الأسرة السابق ، وهو قامة وقيمة كبيرة يعرفها كل من عمل
بقضايا الأحوال الشخصية ويعلم أن أحكامه كانت ترسخ لواقع مضيئ لمعالجة تلك القضايا
ذات البعد الإنساني ، وأشهد لهذا الرجل بأنني كنت أره بمحكمة الأسرة (الزنانيرى)
يحضر لمباشرة قضايا دائرته متكئاً على عكازين إثر تعرضه لحادث سيارة نتج عنه كسور
استلزمت السير على عكازين ، وهو مشهد يبين بصدق وبحق مدى حرص هذا الرجل على مباشرة
قضاياه حتى في ظل ظرف صحي صعب يستلزم الراحة والقعود عن العمل لما به من مشقة ،
فقد كانت جلسته تمتد الي ما بعد الخامسة مساء وهذا ليس نقلاً عن زميل اخبرني ،
ولكن من واقع ما كان لي من قضايا منظورة اباشرها أمام دائرة سيادته آبان توليه
رئاسة الدائرة 13 أسرة شمال القاهرة ، وتخيل أن في حضرة هذا الرجل القامة والقيمة
القانونية الكبيرة تتجاسر عليه ضيفة (هي زميلة محامية) وتقول للرجل بصلف وغرور ،
وتحت سمع وبصيرة مقدم البرنامج الذي لا يحرك ساكناً حينما هي تقاطع باقي الضيوف وتتجاوز
ابسط قواعد احترام الرأي الآخر ، فحينما ابدى الرجل اعتراضه على ما تقدمه تلك
الضيفة من طرح جاء خلواً من ثمة ما يرتكن اليه من واقع قانوني او خبرة إنسانية او
حياتية ، فبادرته تلك المتحدثة بصلف قائلة للرجل ( استني ولما اخلص كلامي ابقي عقب
عليه ) تخيل أن هذا ما يقال للقاضي الجليل الذي غزا الشيب مفرقه ، وترك بين جميع
من عمل بقضايا الأحوال الشخصية ذكرى طيبة ، لأنه كان إنسان قبل أن يكن قاضي بين
الأزواج والزوجات ، ولما لا فالقاضي طبيب للمجتمع لا يضع فقط الأحكام ويقضي بها ،
بل أنه يقيس بحسه الإنساني وخبرته القانونية مدى ملائمة هذه الأحكام وموائمتها
لظروف الدعوي وأطرافها .
- تخيلوا أن هذا أصبح حالنا اليوم .... صرنا
نصدر الجهلاء للمشهد الإعلامي ليجلسوا متغطرسين أمام الكاميرات يتحدثون بكل غرور
وصلف عن رؤيتهم لقضايا مجتمعية غاية في الدقة والخطورة ، وهم أفقر ما يكون الي أي
خبرات تؤهلهم لخوض غمار هذا المعترك الصعب ، نعم معترك صعب ذلك لكون قضايا الأحوال
الشخصية (قضايا الأسرة) على تماس مع شريحة تقدر بالملايين من المتزوجين بمجتمعنا ،
وممن أفضى بهم الخلاف الي التخلف والشقاق فصاروا من مرتادي ساحات المحاكم ، تصور
يا مؤمن أنك وانتا قاعد منتظر سماع رأي تستفيد منه لما له من وجاهة ويستند الي
خبرات تراكمية محترمة في مجال قضايا الأسرة أن هذا الرأي يتم قمعه بالحنجوريه
والجهل فيسكت القاضي الجليل تأدباً واحتراما لمقامة الرفيع ولتاريخه الطويل في
السلك القضائي فلا طاقه له حينما ترتفع الأصوات لتتداخل في غوغائية مقيته ،
مستعصماً بقول منصور الهروي ( إذا كنت ذا علم وماراك جاهلاً .. فأعرض ففي ترك
الجواب جواب ، وإن لم تصب في القول فاسكت فإنما سكوتك عن غير الصواب صواب )
- هل أصبح معيار استضافة الضيوف بالبرامج
الحوارية هو مدي مقدرة الضيف علي المقاطعة والجعجعة التي تفتقر الي الخبرة والعلم
والرؤية القانونية والمجتمعية ، وكذا الرؤية الإصلاحية القادرة على وضع حلول
منطقية لقضايا مجتمعية هامة جدا وذات صلة بعلاج عدد لا بأس به من المشكلات
المجتمعية والاقتصادية ، ولا اغالي حينما أقول أيضاً انها ذات اتصال وثيق بقضايا
آمنية ، ولما لا فمن تم تجنيدهم او استغلالهم سياسياً هم أطفال شقاق وضحيا تفسخ
العلاقات الأسرية .
- نصيحة لمن كان يريد حلول حقيقية لقضايانا
المجتمعية بالبرامج الحوارية ، احرص على انتقاء ضيوفك وضيفاتك ، وضع نصب عينيك
دوماً مقدار ما تضيف للمشاهد من معلومات وحلول ورؤي وأطروحات قادرة على علاج
مشكلاته ، بعيداً عن التنظير والسفسطة والجعجعة والتشويش على من يريد تنوير
المشاهد بمعلومة قانونية نتاج خبرات قانونية وسوابق قضائية ، يمكن ان يستفيد منها
من كان في حالة نزاع في قضايا الأحوال الشخصية ، وضع نصب عينيك أبداً قول الحق عز
وجل (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله
الأمثال) ، دعونا نهجر بغير رجعه (منطق جعجعة بلا طحن) فقد أضاع منا الكثير
والكثير واهدر منا الوقت الي كان من الممكن أن نستفيد منها في وضع حلول وآليات عمل
مجتمعية وقانونية وإعلامية واقتصادية وأمنية قادرة على النهوض بالأسرة كنواة أولية
لنهوض المجتمع ككل ، ودعونا نبحث بصدق عن حلول ناجعة لقضايا مجتمعنا ، ومن كان
يريد السفسطة والجعجعة وحوار الطرشان فليذهب بعيداً عنا فلا حاجة لنا به ، فنحن
الأن نبحث عن بناء وطن نعلى فيه قيم الحقوق والحريات والعلم والحق والعمل والجمال
والخير والتسامح ، نحن نبحث عن وطن عمادة اسرة مترابطة وأطفال أسوياء قادرون على
حمل لواء الوطن ورفع راياته الي العلي في قادم الأيام ، وأظن أنها مطالب واحلام
مشروعة وستجد صداها لدي من كان يهمه آمر هذا الوطن ويؤمن بحتمية تبوؤه مكانته في
مقدمة الشعوب المتحضرة .

تعليقات
إرسال تعليق